مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
ومن هذا الباب أكثر ما يخاطب به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويعاتب في لحن الخطاب ، فإنه بالتتبع في تلك الموارد والتدبر مليا يظهر أن الفعل الذي كان مورد الخطاب هو من فعل المسلمين خوطب به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلى هذا يشير قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن القرآن نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة " ( 1 ) . . كما هو الحال في أسارى بدر ، فإن اللازم كان على المسلمين هو الإثخان في القتل ما دامت المعركة محتدمة ، وعدم استبقاء المشركين أحياء ما دامت الحرب لم تضع أوزارها ، فكان في أخذهم الأسارى أثناء المعركة خلاف الحكم والإرادة الإلهية . . وكما هو الحال في مسألة الله تعالى النبي عيسى ( عليه السلام ) : * ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول . . . وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) * ( 2 ) . الثاني : إن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أي إنه كلما قرب الشخص من القدس الإلهي كلما كان الحساب معه والتوقع منه أكثر في مجال كمال الأفعال ، كما هو الحال في الموالي في العرف البشري ، فإن الملك يتوقع من الوزير مستوى من الاحترام والأدب والكون رهن الإشارة ما لا يتوقعه من سائر الرعية ، بل إن في طبقات الوزراء اختلاف في المكانة والحظوة لدى الملك ، وبالتالي اختلاف في ما يتوقعه وينتظره الملك منهم في مجال التقيد بأقصى مكارم الآداب معه .
--> ( 1 ) الكافي 2 / 461 ح 14 باب النوادر . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 116 - 117 .